النويري

95

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسار إبراهيم بن حنبش حتى أتى قسطنطينية « 1 » ، وبينها وبين إيكجان الَّتى بها الشيعىّ نحو مرحلتين ، وأردفه زيادة اللَّه بسديد بن أبي شدّاد « 2 » ، فاجتمع معه نحو مائة ألف . وأقام بقسطنطينية ستّة أشهر لا يتقدّم إليه الشيعي ، فلمّا رأى ذلك زحف بعساكره كلَّها ، فندب الشيعىّ خيلا اختارها من كتامة ليختبروا بروز حنبش ، فأتوه . فلمّا رأى الخيل قصدها بنفسه . هذا والأثقال على الدوابّ ؛ فانتشبت الحرب ، واقتتلوا قتالا شديدا . واتّصل الخبر بأبى عبد اللَّه الشيعىّ ، فزحف بمن معه ، فوقعت الهزيمة على ابن حنبش وأصحابه ، وأسلموا الأثقال ، وتبعهم أصحاب الشيعىّ يومهم ذلك إلى الليل ، ومن الغد ، يقتلون ويغنمون . فقتلوا منهم كثيرا وغنموا من الأموال والأمتعة والسّلاح والكراع ما لا يحصى كثرة . ووصل ابن حنبش إلى باغاية « 3 » وكتب كتابا بخطَّه إلى زيادة اللَّه يخبره بالخبر . ثم قدم إلى إفريقية ، فاضطربت وما جت بأهلها ، وعظم أمر الشيعىّ ثم غلب على مدينة طبنة « 4 » ثم على مدينة بلزمة ، ثم مدينة تيجس « 5 » ، ثم

--> « 1 » هكذا بالأصل ، والكامل ، وافتتاح الدعوة ، و « قسنطينية » في اتعاظ الحنفا ، وفى العبر وديوان المبتدأ ج 4 ص 35 « قسنطينة » وما زالت تعرف بالاسم الأخير حتى الآن . وهى مدينة مبنية على هضبة صخرية مرتفعة يحيط بها الوادي من جميع الجهات - انظر معجم البلدان . « 2 » هكذا بالأصل ، و « شيب بن أبي الشداد » في افتتاح الدعوة ص 170 . « 3 » « بالآية » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 172 ، ومما يلي هنا في نفس الورقة - انظر ما يلي . « 4 » طبنة : بضم أوله ثم السكون ونون مفتوحة - من أكبر مدن نهر الزاب ، وقد اندثرت الآن - معجم البلدان - دائرة المعارف الإسلامية . « 5 » تيجس : مدينة على الطريق من القيروان إلى قسنطينة ، كان عليها سور صخر رومى - المغرب ص 63 .